الموقف
تضخم عالي، فايدة بتزيد، وتباطؤ اقتصادي. سألنانفسنا إزاي نوصف الوضع الاقتصادي في مصر حاليًا بدقة، وكمان نفهمه.
لقينا إن الوصول لخبراء هو بالظبط اللي احنا محتاجين نعمله، فتواصلنا مع رؤساء علاقات المستثمرين في عدد من الشركات المقيدة في البورصة، الخبير الاقتصادي هاني جنينة، وبعض الشركات اللي بتقدم خدمة مبتكرة في قطاع السلع الاستهلاكية، وكان من ضمن الخبراء دول بلال المغربل الرئيس التنفيذي لمنصة التجارة الإلكترونية “مكسب”، أحمد يسري، الرئيس التنفيذي لتطبيق توصيل الطلبات “رابيت مارت” وأحمد أيمن الرئيس التنفيذي لشركة منتجات الشوفان “لينو”.
من خلال الأفكار اللي طلعنا بيها من شركات المقيدة في البورصة، باحث مستقل، وخبراء في الصناعة لتوضيح تغير نمط الاستهلاك وسلوك المستهلكين، قدرنا نفهم أكتر.
هنبدأ بنظرة سريعة على العوامل الاقتصادية اللي بنواجهها، وبعدها هنشوف الخبراء بيقولوا ايه. ومتقلقش، بنوعدك إننا نعرفك إزاي تفهم الوضع الاقتصادي الحالي، وكمان تلاقي فيه فرص غير متوقعة.
“ومتقلقش، بنوعدك إننا نعرفك إزاي تفهم الوضع الاقتصادي الحالي، وكمان تلاقي فيه فرص غير متوقعة.”
نظرة عامة
من ناحية، عندنا أسعار عالية جدًا بسبب الانخفاض القوي للجنيه قصاد الدولار نتيجة نقص العملة الصعبة، دة بالإضافة لعوامل خارجية زي الغزو الروسي لأوكرانيا، واللي خلى استيراد السلع الأساسية أغلى بكتير من الأول، والاتنين زودوا التضخم بشكل كبير.
ومن ناحية تانية، البنك المركزي رفع أسعار الفايدة علشان يجذب استثمارات أجنبية، وعلشان كمان يدفع الناس إنها تدخر أكتر وتقلل استهلاكها.
وإيه بيحصل لما الطلب يقل؟ النمو الاقتصادي بيتأثر بالسلب، الشركات بتبقى مش متشجعة على التوسع، والشركات الجديدة بتبقى غير مستعدة لافتتاح أعمالها، وبعض الأعمال ممكن تقلل الوظايف وفي النهاية بيزيد معدل البطالة.
زيادة الأسعار في نفس الوقت اللي الناس بتصرف أقل مش منطقي, صح؟ الظاهرة النادرة دي بيطلق عليها الاقتصاديون اسم “الركود التضخمي”، وفيه إيمان كبير بإن الصدمات الناتجة من جانب العرض، زي الغزو الروسي لأوكرانيا، هي اللي بتتيح المجال للركود التضخمي.
زي ما قلنا قبل كدة، تواصلنا مع الخبراء علشان نحاول نفهم الموقف أكتر، هل دة فعلًا اللي بيحصل ولا في رؤية مختلفة؟
تواصلنا مع خبير (أو أكتر)
بدأنا بالوصول لعدد من مسؤولين علاقات المستثمرين لبعض الشركات المدرجة في البورصة المصرية زي: جهينة، عبور لاند، إبن سينا فارما، وأوراسكوم للتنمية. وكلهم أجمعوا إننا في فترة تضخم كبير، وقالوا إن مفيش إشارات على نقص مقلق في الطلب، دة بالعكس، واحد منهم قال إن الطلب بيرتفع.
بعد كدة، رحنا لمحلل اقتصادي، اللي دوره في السوق يعتبر حيادي أكتر. الخبير الاقتصادي “هاني جنينة”، يمكن يكون عنده نظرة مختلفة. جنينة انضم لفريق التضخم، وقال “احنا عندنا تضخم مرتفع ولكن نمو مستدام على مستوى الاقتصاد”.
ودلوقتي بالنسبة لخبراء قطاع المنتجات الاستهلاكية، هل هيدعموا برضه رأي التضخم؟ ولا هيكون عندهم نظرة مختلفة؟
الرئيس التنفيذي لشركة “مكسب” بلال المغربل، قال إن الطلبات من العملاء (الأعمال التجارية الصغيرة، وصغار بائعي التجزئة) اللي بتوصل للشركة من بائعي التجزئة، لسة بتيجي بنفس القيمة زي قبل انخفاض الجنيه، ولكن علشان نفس الفلوس دلوقتي بتشتري أقل من اللي كانت بتشتريه من شهور قبلها، كمية الطلبات بقت أقل، وأضاف كمان إن تكرار معدل الطلب بقى أكتر علشان يعوض النقص في الكميات اللي تم طلبها، ولكن مش بمعدل متساوي.
“المغربل” أضاف إن تجار التجزئة بقوا يعيدوا تعبئة الأصناف في أحجام أصغر علشان تناسب احتياجات المستهلكين اللي اتغيرت، ودة يفسر ليه الطلبات بقت أقل من حيث الكمية. معلومة كمان عرفناها من تغير السلوك الاستهلاكي لعملاء “مكسب” خلال أوقات الأزمة وهو الاتجاه لتخزين البضائع نتيجة الذعر.
من الملاحظات المثيرة للاهتمام هو إن الشركات المحلية بتقدر تخزن بشكل أكبر مع ارتفاع الأسعار أكتر من غيرهم اللي تعاملاتهم بتكون على مستوى دولي، وإن الصناعات اللي بتعتمد بشكل أقل على الواردات في تصنيعها بتتأثر بشكل أقل (زي صناعة الألبان مثلًا)، ودة يفسر ليه مسؤولين علاقات المستثمرين قالوا إن مفيش أي نقص ملحوظ في الطلب، زي ما ذكرنا في بداية المقالة.
الرئيس التنفيذي لشركة “رابيت مارت” احمد يسري قال إن سلوك المستهلكين بيتغير على حسب اختياراتهم الجديدة في ظل ارتفاع الأسعار، إما من خلال التضحية بالكمية أو الجودة (من خلال اللجوء لبدايل أرخص).
“يسري” قال إن عملاء “رابيت مارت” (المستهلكين الأفراد) بقوا يخزنوا المنتجات بشكل أقل، ودة لإنهم بقوا واعيين أكتر باستهلاكهم (ولو لاحظنا هنلاقي عملاء “مكسب” بقوا يخزنوا أكتر، ولكن عملاء “رابيت” بقوا يخزنوا أقل)، ودة معناه إن الناس بقت بتشتري بس اللي بتحتاجه.
الوعي الاستهلاكي دة بيظهر برضه لو بصينا على نسبة طلبات البقالة مقارنةً بطلبات الأكل الجاهز، واللي هنلاقيها ارتفعت مؤخرًا، بحسب يسري.
أحمد أيمن، الرئيس التنفيذي لشركة “لينو”، قال إن الأسعار زادت من مرتين لمرتين ونص عن الأسعار من سنة، والزيادة في المرتبات محصلتش بنفس النسبة، ودة أدي لمبيعات أقل لو بصينا على الكمية، ولكن مبيعات (وتكلفة) أكتر لو بصينا على القيمة.
يجب ذكر إن الفئة المستهدفة لشركة لينو بيخليها قادرة تمرر الزيادة في السعر للعميل النهائي بشكل أكبر من علامات تجارية تانية، دة علشان التسعير العالي لمنتجاتها.
آراء تانية موجودة
احنا كمان حبينا ناخد رأيكم، مجتمع قراء ثاندر كلابس والمشاركين في مفكرين ثاندر.
طلبنا من 400 واحد منكم إنهم يصوتوا رأيهم إيه في الموضوع، و 63% كانوا قالوا إننا في فترة ركود تضخمي، و 37% قالوا إننا في فترة تضخم مرتفع.
كمان طلبنا إنكم تشاركونا رأيكم على مفكرين ثاندر. هنا مقالة بتوضح إزاي الركود التضخمي بقى هو الوضع الطبيعي الجديد، ومقالة تانية بتحاول تفهمنا أكتر أسباب التضخم وآثاره، ومقالة بتقول إن 2023 هي السنة اللي الركود التضخمي دخل فيها على الخط.
باختصار
مع وجود آراء مختلفة بتدعم وجود التضخم وتغيرات واضحة في سلوك المستهلكين وتجار التجزئة علشان يتكيفوا مع الأسعار العالية والتغير في نمط الاستهلاك، ليك الحرية في إنك توصل للاستنتاج الخاص بيك.
وأيًا كان الاستنتاج اللي وصلتله، تضخم، ركود اقتصادي أو حاجة ما بينهم (ركود تضخمي)، عملنالك أدوات تساعدك في التعامل.
قايمة جديدة على ثاندر
علشان كدة بنقدملكم قايمة “قاوم التضخم” اللي بتضم شركات قادرة على تحمل أوقات التضخم أكتر من غيرها.
لما الأسعار بتزيد، زي الفترة اللي احنا فيها دلوقتي، الشركات اللي بتكون عندها قوة أكبر في التسعير، بتكون في موقف أفضل من غيرها من الشركات اللي عندهم ضعف في قوة التسعير، ودة علشان بيكونوا قادرين يمرروا الزيادة في التكاليف للمستهلك النهائي.
الربح المجمل المستقر هو معيار قوي نعرف من خلاله قوة الشركة في التسعير، ودة اللي بصينا عليه لما عملنا القايمة. مجمل الربح للشركات اللي في القايمة دي عندها معامل اختلاف (ودة اللي بيوضح مستوى الابتعاد عن المتوسط) من 0 حتى 0.35. في حسابتنا، بصينا على مجمل الربح لآخر 20 ربع سنة.
شركتين للتطوير العقاري اتحقق فيهم الشروط دي، ولكن علشان الطبيعة المحاسبية الخاصة بالأمور المالية للشركات العقارية، حذفنا الشركتين دول من قايمة “قاوم التضخم”. الشركتين هم مجموعة طلعت مصطفى والمصريين للإسكان والتنمية.
وحاجة صغيرة تاني
لو إنت مقتنع أوي إن الفترة الحالية في مصر هي فترة ركود تضخمي، أو إننا متجهين تجاهه، متقلقش!
افتكر، الركود التضخمي بيحصل لما الأسعار المرتفعة تكون بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي، وعلشان كدة احنا دمجنا القايمة الجديدة “قاوم التضخم” مع قايمة أسهم مستقرة، واللي بتضم الشركات الأكتر قدرة على تحمل فترات تباطؤ النمو الاقتصادي.
دة ساعدنا نعرف الشركات المتداخلة بين القايمتين، أو بمعنى آخر الشركات القادرة على تحمل فترات الركود التضخمي.
ملحوظة: دي مش نصيحة استثمارية، لازم تعمل بحثك الخاص قبل أي قرار استثماري